محمد بن جرير الطبري

482

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

ابن أبي نجيح ، عن مجاهد قال : كان عبيد بن عمير يقول : ( ننسها ) : نرفعها من عندكم ، نأت بمثلها أو خير منها . ( 1 ) 1775 - حدثني المثنى قال ، حدثنا إسحاق قال ، حدثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع : ( أو نُنسها ) ، نرفعها ، نأت بخير منها أو بمثلها . ( 2 ) 1776 - وحدثني المثنى قال ، حدثنا إسحاق قال ، حدثنا بكر بن شوذب ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، عن أصحاب ابن مسعود مثله . * * * والصواب من القول في معنى ذلك عندنا : ما نبدل من حكم آية فنغيره ، أو نترك تبديله فنقره بحاله ، نأت بخير منها لكم - من حكم الآية التي نسخنا فغيرنا حكمها - إما في العاجل لخفته عليكم ، من أجل أنه وضع فرض كان عليكم ، فأسقط ثقله عنكم ، وذلك كالذي كان على المؤمنين من فرض قيام الليل ، ثم نسخ ذلك فوضع عنهم ، فكان ذلك خيرا لهم في عاجلهم ، لسقوط عبء ذلك وثقل حمله عنهم = وإما في الآجل لعظم ثوابه ، من أجل مشقة حمله وثقل عبئه على الأبدان . كالذي كان عليهم من صيام أيام معدودات في السنة ، فنسخ وفرض عليهم مكانه صوم شهر كامل في كل حول ، فكان فرض صوم شهر كامل كل سنة ، أثقل على الأبدان من صيام أيام معدودات . غير أن ذلك وإن كان كذلك ، فالثواب عليه أجزل ، والأجر عليه أكثر ، لفضل مشقته على مكلفيه من صوم أيام معدودات ، فذلك وإن كان على الأبدان أشق ، فهو خير من الأول في الآجل لفضل ثوابه وعظم أجره ، الذي لم يكن مثله لصوم الأيام المعدودات . فذلك معنى قوله : ( نأت بخير منها ) . لأنه إما بخير منها في العاجل لخفته على من كلفه ، أو في الآجل لعظم ثوابه وكثرة أجره . أو يكون مثلها في المشقة على البدن واستواء الأجر والثواب عليه ، نظير نسخ الله تعالى ذكره فرض الصلاة شطر بيت المقدس ، إلى فرضها شطر المسجد الحرام .

--> ( 1 ) الأثر : 1774 - مضى شطره برقم : 1753 . ( 2 ) الأثر : 1775 - مضى شطره برقم : 1758 .